ابن أبي الحديد
167
شرح نهج البلاغة
يدفع الشك الذي يقتضيه قوله : " ليتني سألته " ، ولا فرق في دفع الشك بين أن يتقدم الدافع أو يتأخر أو يقارن . ثم يقال للمرتضى : " ألست في هذا الكتاب - وهو " الشافي " بينت ( 1 ) أن قصة السقيفة لم يجر فيها ذكر نص عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن الأئمة من قريش ، وأنه لم يكن هناك إلا احتجاج أبى بكر وعمر بأن قريشا أهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعشيرته ، وأن العرب لا تطيع غير قريش ، وذكرت عن الزهري وغيره أن القول الصادر عن أبي بكر : إن هذا الامر لا يصلح إلا لهذا الحي من قريش ، ليس نصا مرويا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنما هو قول قاله أبو بكر من تلقاء نفسه ، ورويت في ذلك الروايات ، ونقلت من الكتب من تاريخ الطبري وغيرة صورة الكلام والجدال الدائر بينه وبين الأنصار ! فإذا كان هذا قولك فلم تنكر على أبى بكر قوله : ليتني كنت سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هل للأنصار في هذا الامر حق ! لأنه لم يسمع النص ولا رواه ولا روى له ، وإنما دفع الأنصار بنوع من الجدل ، فلا جرم بقي في نفسه شئ من ذلك ، وقال عند موته : ليتني كنت سالت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وليس ذلك مما يقتضى شكه في بيعته كما زعم الطاعن ، لأنه إنما يشك في بيعته لو كان قال قائل أو ذهب ذاهب إلى أن الإمامة ليست إلا في الأنصار ، ولم يقل أحد ذلك ، بل النزاع كان في : هل الإمامة مقصورة على قريش خاصة ، أم هي فوضى بين الناس كلهم ؟ وإذا كانت الحال هذه لم يكن شاكا في إمامته وبيعته بقوله : " ليتني سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " هل للأنصار في هذا حق ؟ " لان بيعته على كلا التقديرين تكون صحيحه . .
--> ( 1 ) في د " أثبت "